فخر الدين الرازي
179
تفسير الرازي
* ( وآتيناه الحكم صبياً ) * ( مريم : 12 ) وفي لقمان * ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) * ( لقمان : 12 ) يعني الفهم والعلم وفي الأنعام * ( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم ) * ( الأنعام : 89 ) وثالثها : الحكمة بمعنى النبوة في النساء * ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ) * ، يعني النبوة وفي ص * ( وآتيناه الحكمة ) * يعني النبوة وفي البقرة * ( وآتاه الله الملك والحكمة ) * ، ورابعها : القرآن في النحل * ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ) * ( النساء : 54 ) وفي البقرة : * ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ) * ( البقرة : 269 ) وجميع هذه الوجوه عند التحقيق ترجع إلى العلم ثم تفكر أن الله تعالى ما أعطى من العلم إلا القليل قال : * ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ) * ( الإسراء : 85 ) وسمى الدنيا بأسرها قليلاً * ( قل متاع الدنيا قليل ) * ( النساء : 77 ) فما سماه قليلاً لا يمكننا أن ندرك كميته فما ظنك بما سماه كثيراً . ثم البرهان العقلي على قلة الدنيا وكثرة الحكمة أن الدنيا متناهي القدر متناهي العدد متناهي المدة . والعلم لا نهاية لقدره ، وعدده ومدته ولا للسعادات الحاصلة منه ، وذلك ينبهك على فضيلة العلم . الثاني : قوله تعالى : * ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) * ( الزمر : 9 ) وقد فرق بين سبع نفر في كتابه فرق بين الخبيث والطيب فقال : * ( قل لا يستوي الخبيث والطيب ) * ( المائدة : 100 ) يعني الحلال والحرام ، وفرق بين الأعمى والبصير فقال : * ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) * ( الأنعام : 50 ) وفرق بين النور والظلمة فقال : * ( أم هل تستوي الظلمات والنور ) * ( الرعد : 16 ) وفرق بين الجنة والنار وبين الظل والحرور ، وإذا تأملت وجدت كل ذلك مأخوذاً من الفرق بين العالم والجاهل . الثالث : قوله : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ( النساء : 59 ) والمراد من أولي الأمر العلماء في أصح الأقوال لأن الملوك يجب عليهم طاعة العلماء ولا ينعكس ، ثم انظر إلى هذه المرتبة فإنه تعالى ذكر العالم في موضعين من كتابه في المرتبة الثانية قال : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ) * ( آل عمران : 18 ) ، وقال : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ثم إنه سبحانه وتعالى زاد في الإكرام فجعلهم في المرتبة الأولى في آيتين فقال تعالى : * ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) * ( آل عمران : 7 ) وقال : * ( قل كفي بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) * ( الرعد : 43 ) الرابع : * ( يرفع لله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) * ( المجادلة : 11 ) واعلم أنه تعالى ذكر الدرجات لأربعة أصناف . أولها : للمؤمنين من أهل بدر قال : * ( إنما المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) * ( الأنفال : 2 ) إلى قوله : * ( لهم درجات عند ربهم ) * ( الأنفال : 4 ) والثانية : للمجاهدين قال : * ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين ) * ( النساء : 95 ) . والثالثة : للصالحين قال : * ( ومن يأته مؤمناً وقد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ) * . الرابعة : للعلماء . قال : * ( والذين أوتوا العلم درجات ) * والله فضل أهل بدر على غيرهم من المؤمنين بدرجات وفضل المجاهدين على القاعدين بدرجات وفضل الصالحين على هؤلاء بدرجات ثم فضل العلماء على جميع الأصناف بدرجات ، فوجب أن يكون العلماء أفضل الناس . الخامس : قوله تعالى : * ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) * ( فاطر : 28 ) فإن الله تعالى وصف العلماء في كتابه بخمس مناقب ، أحدها : الإيمان * ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) * ( آل عمران : 7 ) وثانيها : التوحيد والشهادة * ( شهد الله ) * إلى قوله : * ( وأولوا العلم ) * وثالثها :